النووي

520

روضة الطالبين

مدبرا ، أو أم ولد ، سواء الصغير والكبير ، والزمن والأعمى والسليم ، والمرهون والمستأجر وغيرهم ، فإن كان كسوبا ، فكسبه لسيده ، فإن شاء أخذه وأنفق عليه من سائر أمواله ، وإن شاء ، أنفق عليه من كسبه ، فإن لم يف بها ، فالباقي على السيد ، وإن زاد ، فالزيادة للسيد ، ولو اشترك جماعة في رقيق ، فالنفقة عليهم بحسب أنصبائهم ، ولا تجب نفقة المكاتب على سيده . قلت : وهل يلزم السيد شراء الماء لطهارة رقيقه ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، كفطرته ، والثاني : لا ، لأن له بدلا وهو التيمم ، كما لا يلزمه دم بتمتعه بل يصوم . والله أعلم . فصل لا تتقدر نفقة الرقيق ، بل تعتبر الكفاية ، وفيما تعتبر به الكفاية ؟ أوجه ، أصحها : تعتبر كفايته في نفسه ، وتراعى رغبته وزهادته ، وإن زاد ذلك على كفاية مثله غالبا ، والثاني : يعتبر ما يكفي مثله في الغالب ، ولا يعتبر نفسه ، وعن صاحب الحاوي إن كان يؤثر فقد الزيادة في قوته وبدنه ، لزمت السيد ، وإلا فلا ، وينبغي أن تجئ هذه الأوجه في نفقة القريب . فصل وأما جنس نفقة الرقيق ، فغالب القوت الذي يطعم منه المماليك في البلد ، من الحنطة والشعير وغيرهما ، وكذا الأدم الغالب ، والكسوة من القطن والكتان والصوف وغيرها ، وتراعى حال السيد في اليسار والاعسار ، فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس الغالب وخسيسه ، ولا يجوز الاقتصار في الكسوة على ستر العورة ، وإن كان لا يتأذى بحر ولا برد ، ولو تنعم السيد في الطعام والأدم والكسوة ، استحب أن يدفع إليه مثله ، ولا يلزمه ، بل له الاقتصار على الغالب ، ولو كان السيد يأكل ويلبس دون المعتاد غالبا ، إما بخلا وإما رياضة ، لزمه رعاية الغالب للرقيق على الصحيح ، وقيل : له الاقتصار على ما اقتصر عليه لنفسه . فصل إذا كان له عبيد ، يستحب أن يسوي بينهم في الطعام والكسوة ،